الفيض الكاشاني

287

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللّه ورسوله ويعرف حقّهما ؟ ! » قيل : فما تقول فيمن يؤمن باللّه ورسوله ويصدّق رسوله في جميع ما أنزل اللّه ، أيجب على أولئك حقّ معرفتكم ؟ قال : « نعم ، أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا ؟ » قيل : بلى ، قال : « أترى أنّ اللّه هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء ، واللّه ما أوقع ذلك في قلوبهم إلّا الشيطان ، لا واللّه ما ألهم المؤمنين حقّنا إلّا اللّه » « 1 » . * بيان أراد عليه السّلام أنّهم لما تفطّنوا بوجوب الخليفة وتمكّنوا من معرفته ، فما المانع لهم من الاهتداء لما هو الحقّ فيه ؟ ليس المانع إلّا الشيطان ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ أقدرهم على ذلك وأعطاهم آلة المعرفة ، فوجب عليهم تحصيل معرفة الإمام ، وفي هذا الحديث دلالة على أنّ الكفّار ليسوا مكلّفين بشرائع الإسلام ، كما هو الحق ، خلافا لما اشتهر بين متأخري أصحابنا . [ المتن ] [ 412 ] 3 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفون حتى تصدّقوا ، ولا تصدّقون حتى تسلّموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلّا بآخرها ، ضلّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها عظيما « 2 » ، إنّ اللّه لا يقبل إلّا العمل الصالح ، ولا يقبل اللّه إلّا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى للّه تعالى بشرط واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده ، إنّ اللّه تعالى أخبر العباد بطرق الهدى ، وشرع لهم فيها المنار ، وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 3 » وقال : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 4 » ، فمن اتقى اللّه فيما أمره لقي اللّه مؤمنا بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا ، وظنّوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون . إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى ، وصل اللّه طاعة ولي أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 180 / 3 . ( 2 ) . في المصدر : « بعيدا » . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 82 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 27 .